الشيخ علي الكوراني العاملي
44
الإمام علي الهادي ( ع )
وَضَعَ المتوكل خطةً واسعة لنشر النُّصْب والتجسيم فقد نفذ سياسةً متشددة لإحياء النصب الأموي والتجسيم ، وقامت سياسته على تبني علماء النصب والتجسيم وإغداق المال والجوائز عليهم ، وإعطائهم المناصب الكبيرة ، ليؤثروا في ثقافة الناس . وقام بتكوين حركة باسم أهل الحديث بقيادة الشاب ابن صاعد ، وهي أشبه بميليشا مسلحة ، تقوم بقمع الشيعة في بغداد ! ثم قام باختيار أحد العلماء الشَّيَبَة المعروفين ، وهو أحمد بن حنبل ، ليكون مرجعاً دينياً للدولة ، وغطاءً شرعياً للمتوكل وأتباعه . كما تَبَنَّي كُتب النصب والتجسيم وعممها على الناس ، فقد تبنى مسند أحمد ، ثم ارتضى أحمد صحيح محمد بن إسماعيل البخاري فصار الكتاب الرسمي للدولة ! كما قمعَ الأشعرية والمعتزلة ، وحرم إعطاءهم المناصب ، وضيَّق عليهم . ثم تفنن في قمع الشيعة ، ففرض الإقامة الجبرية على إمامهم الهادي ( عليه السلام ) في سامراء ، وعمل لقتله . واضطهد العلويين قاطبة وأفقرهم وشردهم وسجنهم . واضطهد شيعتهم ، ومنعهم من زيارة المشاهد المشرفة لأئمتهم ( عليهم السلام ) ، خاصة زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ، وقبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النجف ، وقبرالكاظم ( عليه السلام ) ببغداد ، وضيق على جامع بُراثا ، وهوالجامع المركزي للشيعة في بغداد .